الشيخ الطبرسي
44
تفسير مجمع البيان
( وعد الله ) أي : وعد الله ذلك ( لا يخلف الله وعده ) بظهور الروم على فارس . ( ولكن أكثر الناس ) يعني كفار مكة ( لا يعلمون ) صحة ما أخبرناه لجهلهم بالله تعالى . ( يعلمون ظاهرا من الحياة الدنيا وهم عن الآخرة هم غافلون ) أي : يعلمون منافع الدنيا ومضارها ، ومتى يزرعون ، ومتى يحصدون ، وكيف يجمعون ، وكيف يبنون ، وهم جهال بالآخرة . فعمروا دنياهم ، وخربوا آخرتهم ، عن ابن عباس . وقال الحسن : بلغ والله من علم أحدهم بدنياه أن يقلب الدرهم على ظهره ، فيخبرك بوزنه ، وما يحسن أن يصلي . وسئل أبو عبد الله عليه السلام عن قوله : ( يعلمون ظاهرا من الحياة الدنيا ) فقال : منه الزجر والنجوم . القصة : عن الزهري قال : كان المشركون يجادلون المسلمين وهم بمكة ، يقولون : إن الروم أهل كتاب ، وقد غلبهم الفرس ، وأنتم تزعمون أنكم ستغلبون بالكتاب الذي أنزل إليكم على نبيكم ، فسنغلبكم كما غلبت فارس الروم . وأنزل الله تعالى : ( ألم غلبت الروم ) إلى قوله : ( في بضع سنين ) . قال : فأخبرني عبد الله بن عتبة بن مسعود أن أبا بكر ناحب بعض المشركين قبل أن يحرم القمار على شئ ، إن لم تغلب فارس في سبع سنين . فقال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم : لم فعلت فكل ما دون العشرة بضع ؟ فكان ظهور فارس على الروم في تسع سنين ثم أظهر الله الروم على فارس زمن الحديبية ، ففرح المسلمون بظهور أهل الكتاب . وروى أبو عبد الله الحافظ بالإسناد عن ابن عباس في قوله : ( ألم غلبت الروم ) قال : قد مضى كان ذلك في أهل فارس والروم ، وكانت فارس قد غلبت عليهم ، ثم غلبت الروم بعد ذلك ، ولقي نبي الله مشركي العرب ، والتقت الروم وفارس ، فنصر الله النبي صلى الله عليه وآله وسلم ومن معه من المسلمين ، على مشركي العرب ونصر أهل الكتاب على مشركي العجم . ففرح المسلمون بنصر الله إياهم ، ونصر أهل الكتاب على العجم . قال عطية : وسألت أبا سعيد الخدري عن ذلك ، فقال : التقينا مع رسول
--> ( 1 ) الزجر : التيمن والتشاؤم بالطير ، والتفاؤل بطيرانها . وهو نوع من الكهانة والعيافة ، قيل : وإنما سمي الكاهن زاجرا لأنه إذا رأى ما يظن أنه يتشاءم به زجر بالنهي عن المضي في تلك الحاجة برفع صوت وشدة . ( 2 ) ناحبه على كذا : راهنه